العلامة الحلي

38

نهاية المرام في علم الكلام

قادر على ايجاد الممكنات دون الممتنعات ، فلولا امتياز الممكن عن المحال بأمر عائد إليه ، وإلّا لما حصلت هذه التفرقة . فثبت أنّ الإمكان عائد إلى الممكنات وليس عدميا ، وإلّا لم يبق فرق بين نفي الإمكان وبين إثبات إمكان منفي ، فهو وجودي يستدعي محلا مستقلا بنفسه ، فالأجسام محتاجة إلى محلّ توجد فيه إمكاناتها السابقة عليها « 1 » ، وذلك المحل ليس متحيزا لامتناع قدم المتحيز بدليلكم فهو غير متحيز ، وهو هيولى الأجسام . الثالث : بداهة العقول حاكمة بأنّ حدوث الشيء لا من الشيء غير معقول ، فإذا كان المتحيز حادثا فلا بدّ له من مادة غير متحيزة متقدمة عليه . سلمنا أنّ الأجسام متى كانت موجودة كانت متحيزة ، فلم قلتم : بامتناع خلوها عن الكائنية ؟ قوله : « لأنّه متى كان موجودا كان متحيزا ومتى كان متحيزا كان حاصلا في الحيز ، ولا نعني بالكون إلّا ذلك » . قلنا : هذا الكلام إن دلّ على امتناع خلو الجسم عن الكائنية فهنا ما يدلّ على جوازه ، وهو وجهان : الأوّل : اللازم للجسم إمّا جميع الكائنيات أو واحدة . والأوّل معلوم البطلان . والثاني إمّا أن يكون اللازم كائنية واحدة على التعيين ، أو لا على التعيين . والأوّل ظاهر الفساد لما ذكرتموه في إبطال وجوب حصول شيء من الأجسام في حيّز معين . والثاني أيضا باطل ؛ لأنّ كون الشيء لازما لشيء فرع وجوده في نفسه ، فإنّ ما لا وجود له في نفسه يمتنع أن يكون وجوده لازما لغيره ، والكائنية المبهمة لا وجود لها في الخارج ، فإنّ كلّ ما يوجد في الخارج لا بدّ وأن يكون معيّنا ،

--> ( 1 ) . أي على وجود الأجسام .